مدونة الأستاذ على شرطاني

يناير 20, 2008

متعاقد بين المطرقة والسندان

يندرج تحت تصنيف : سياسي — chortani @ 10:07 ص

بســـــم اللـــــه الرحمـــــن الحيــــــــــــــم

متعاقد بين المطرقة والسندان

هذا المقال هو مساهمة مني في إنارة الرأي العام بالمستوى الذي عليه بعض من أنيطت بعهدتهم مسؤوليات لم يقدروها حق قدرها، واغتنموا فرصة وجودهم في مواقع يتيسر عليهم استغلال نفوذهم من خلالها أمعانا في سحق الراجعين إليهم بالنظر وإذلالهم بتسليط مظالم عليهم مجيزين لأنفسهم كل تجاوز ومحظور.

كان ذلك يوم السبت 20 اكتوبر 1990 على الساعة السابعة صباحا، وهو حلول موعد تاريخ تجديد العقد المبرم بيني وبين إدارة شركة فسفاط قفصة بالإقليم الشرقي بالمظيلة منذ 20 افريل 1988، والقابل للتجديد بعد مرور كل ستة أشهر- ولما كنت متجها إلى مكتبي بعد أن سجلت حضوري لدى إدارة الإقليم صحبة أحد أعضاء النقابة الأساسية لعمال الشركة الأخ علي محجوب أشكوه مظلمة رئيس الإقليم المدعو …..الدواس الذي لمجرد حصول خلاف بيني وبينه بخصوص اللباس الذي يجب ارتداءه أثناء حصة العمل أعطى الأوامر لأحد الموظفين المتعاقدين مثلي بمنعي من الإمضاء على ورقة الحضور، ودعا رئيس المصلحة إلى خصم أجرة يومين من مرتبي لشهر أوت 1990 .

وبوضع الخلاف الحاصل بيننا بين يدي أحد أعضاء النقابة الأساسية وأحد أعضاء المكتب التنفيذي للإتحاد الجهوي بقفصة، الذان أكدا له عدم مخالفتي لقانون الشركة، وأنه ليس له الحق في مضايقتي بخصوص هذه المسألة التي تعلقت بالجانب المزاجي عنده، أكد لهما بدوره أنه ليست له مشكلة معي وإنما يعتبر أن اللباس الذي أرتديه وهو من اللباس التونسي الأصيل (سروال عربي وجبة)غير لائق.

ورغم تدخل النقابيين في الموضوع، وجه لي استجوابا أكدت له في الجواب عنه، أن إصراري على ارتداء هذا اللباس صيفا إنما هو لأسباب صحية ومناخية فقط، وأنه بمجرد انخفاض الحرارة واعتدال الطقس خريفا أتخلى عنه تلقائيا. وكنت أحسب أن الأمر انتهى عند ذلك الحد.

فما راعني إلا وباستلامي بطاقة خلاص الشهر، وجدت أن اليومين لم يقع احتسابهما رغم حضوري والقيام بواجبي المهني، ودون أي إشعار بمغادرة الشغل طيلة هذين اليومين، والسيد رئيس القسم الإداري يعلم ذلك.

وفي الوقت الذي كنت متجها فيه إلى مكتبي صحبة عضو النقابة الأساسية، أرسى مدير الإقليم سيارته أمام مبنى القسم الإداري المتضمن لمكتبه، وعوض أن يقصد مكتبه كمسؤول كبير لا يعير اهتماما لكثير مما يحدث بساحة الإدارة خاصة عند دخول الموظفين إليها لآداء واجبهم المهني، اتجه إلينا والشرر يتطاير من عينيه، وتوجه إلي بالخطاب في انفعال شديد قائلا أنت تستفزني دائما…” وأقسم أن لا يمتعني بحقي في أجرة اليومين التي تم خصمها، وهددني بإجلائي من الشركة أصلاولما دعوته إلى أن يهدئ من روعه باعتبار أنه لا مبرر لهذا السلوك الأرعن، لا سيما أني لم أتوجه إليه بالخطاب في أي موضوع أصلا، وليس في نيتي ذلك، ولست في انتظاره ولا على موعد معه، بل لا حاجة لي عنده. ولما بالغ في استفزازي بالتهديد والوعيد، دعوته إلى الإلتحاق بمكتبه وأشعرته أن لا شأن له بما أفعله هنا، مما اعتبره إساءة للإدارة في شخصه وتحديا مني له، وذلك كل ما وجد صالحا وكافيا ليكون موضوع استجوابا ليوم 23/10/1990. وبمجرد الإجابة على الإستجواب في الغد، دعاني المسؤول المباشر، وهو كذلك من المغضوب عليهم ليقدم إلي السيد رئيس القسم الإداري لأمضي له على إعلام بعقوبة مدتها 3 أيام مسندة إلي من السيد رئيس الإقليم ابتداء من يوم الخميس 25 اكتوبر 1990. كما أريد أن أنبه إلى أني بادرت بإعلام كل النقابيين تقريبا بعد الذي حصل بيني وبينه مباشرة وبحضور السيد عضو النقابة الأساسية الذي لم ينبس ببنت شفة، ودعوتهم إلى وضع حد لعنجهية ومظالم هذا المسؤول. فوجدت أن أكثرهم يميل إلى التحامل علي والإنحاء علي باللائمة، ويحملني مسؤولية الإساءة إليه في قولي له إلتحق بمكتبك ولا شأن لك بما أفعله هنا أكثر من السعي لإعادة الإعتبار لي وإنصافي، بإلزامه بحدود القانون، وإعادة حقوقي المشروعة ماديا وأدبيا لي.

ذلك كل الذي تستطيع النقابة الموقرة واتحادها الجهوي الموقر أيضا أن يفعلاه في مظلمة مثل هذه. ولعل السيد الكاتب العام للإتحاد الجهوي بقفصة وعضو مجلس النواب المدعو عمارة العباسي على ما أبلغ عنه رئيس الإقليم، قد شدد على ضرورة معاقبتي ليس بأقل من شهرين طردا من الشغل، لمجرد أني تمسكت بحقي في المطالبة باسترداد حقي، ولم أقبل من أجل ذلك أن أهان أو أن أقف أمام الظالم ذليلا طوعا لأمره في كل ما يقول ويفعل .

وكان الذي حصل بيني وبين رئيس الإقليم فرصة للضغط علي لتجديد العقد من دون كل المتعاقدين الحاصل اتفاق بين النقابة وإدارة الشركة لتسوية وضعياتهم وإنهاء العمل بالعقود بعد إذن السلطة السياسية طبعا، لنيل موافقتها أو عدم موافقتها، على تسوية بعض الوضعيات ذات الصبغة السياسية الراجعة إلى سنة 1987 في إطار المظلمة التي سلطها بورقيبة على فئات عريضة من الشعب وفي مقدمتها أبناء الحركة الإسلامية وأنصارها.

وبحلول الأجل، ولم تجد هذه المسألة طريقها إلى الحل النهائي، وبعد أن يكون قد مر على هذا الملف أكثر من عامين على مكاتب السادة الوزير الأول ووزير الإقتصاد ووزير الشؤون الإجتماعية والمركزية النقابية والسيد والي قفصة المدعو محمد بن رجب الذي دعا إلى اشتراط القبول بالتعاقد لإرجاعنا إلى سالف مواقعنا المهنية – وتجد المسألة طريقها إلى الحل.

وبمجرد إلحاحي وحرصي على استرداد حقي، شددت الإدارة على عدم قبولي في الشغل إلا بتجديد العقد من دون كل المتعاقدين العاملين بها، والمهلة التي أعطتها الشركة للإتحاد الجهوي لتسوية القضية وإنهائها مع سلطة الإشراف – كافية في صورة عدم إمضاء العقد – لبلوغ المدة القانونية – والمحددة لستتة أيام – الكافية لأنهاء نشاطي المهني من الشركة.

فما استطاع التذرر النقابي أن يتدخل للفصل على الأقل بين المشاكل المترتبة عن سعيي الجاد للمطالبة باسترداد حقي المسلوب، وبين ضغط الشركة باشتراط قبولي بالعمل بإمضاء العقد عند حلول الأجل، وبقطع النظر عن الإتفاق الحاصل بين إدارة الشركة والإتحاد الجهوي، والذي بدوره لم يحرص على تسوية الوضعية قبل حلول آجال تجديد العقد أولا، ثم تغاضيه عن الموضوع وترك المظلمة تتكرس علي من طرف رئيس الإقليم بحسب ما يراه صالحا، بدون أن يكون هناك من يحول دونه ودون ذلك، رغم تسلطه الواضح وتجاوزاته المتكررة.

وسلطت علي المظلمة كاملة بـ :

- تجديد إمضاء العقد من دون الآخرين.

- طردي يومين آخرين (السبت 20 والإثنين 22 اكتوبر).

- حرماني من منحة الإنتاجية والمنحة الثلاثية.

- معاقبتي بمدة ثلاثة أيام أخر ابتداء من يوم 25/10/1990 .

ولئن كنت أعتبر رئيس الإقليم ظالما مستبدا من بداية المعركة حتى نهايتها، فإن تخاذل الأطراف النقابية وتورطها في المسألة كان أشد إساءة.

المظيلة في :06 / نوفمبر1990

علي شرطاني

No Comments Yet »

لا يوجد تعليقات.

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة. عنوان التتبع

أضف تعليق

المدونة لدى WordPress.com.