قفصة في 5 ماي 2005
نسبية الدفاع عن حقوق الإنسان
السيد : رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان :
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته :
اما بعد :
فقد بات من المفيد ان احيط جنابكم علما ان حالة الطوارئ غير المعلنة التي كانت تعيشها البلاد طيلة العقد الاخير من القرن العشرين والسنوات الأولى من الالفية الثالثة والتي ظلت متواصلة بدون انقطاع حتى اليوم ومازال يراد لها ان تتواصل إلا ان اللافت انها قد عادت للظهور هذه المرة على النحو الذي كانت عليه في سنوات الجمر حين كانت السلطة تجد مبررا لها في ادعائها محاربة التطرف في ذلك الوقت وفي ما كانت تزعمه من تأكيد الامن والاستقرار ومنع حلول الفوضى حفاظا على المكاسب وصونا لحقوق الانسان ودفاعا عن المجتمع وعن النظام الديمقراطي .
فليس الانتشار الامني بالجهة هو الجديد ولكن الجديد هوا لظهور المكثف خلافا لما اصبح عليه في الثلاث او
الاربع سنوات الاخيرة . وإذا كان طبيعيا ان يكون الامن الظاهرة الابرز في واقع الانظمة المستبدة فان الجديد في هذا الظهور هذه الايام هو عودة اجهزة البوليس السياسي الى استدعاء كل من سبق ان حوكم في قضية حركة النهضة الاسلامية الى مكاتب فرقة الارشاد لإخضاعهم للمساءلة عن رأيهم في دعوة السلطة رئيس الكيان الصهيوني الارهابي ومجرم الحرب أريال شارون الى بلادنا بمناسبة انعقاد قمة المعلومات بها في شهر نوفمبر 2005 وموقف كل واحد منهم من ذلك، وإذا كانت لديهم نية في فعل شيء ما، وقد تم التأكيد لهم على تحميلهم مسؤولية ما يمكن أن يقوموا به أو ما يمكن أن يشاركوا به في مواجهة هذه الدعوة وهذه الزيارة على ان يتركوا السلطة وشانها وان ينئوا بأنفسهم عن هذا الذي هو حاصل وما يمكن أن يحصل.
واستكمالا للخطة فقد تعاملوا مع البعض بهذه الطريقة بخصوص نفس الموضوع بإشاعة جو من الرعب والخوف والإرهاب في الانفس و في الاسر والعائلات ولدى الاقارب والجيران .وتحولوا الى آخرين في منازلهم حيث اعادوا ذلك الجو من الرعب والفزع الى انفس الاطفال والنساء والرجال بمداهمة بعض المنازل و تفتيشها و ذلك الجو من الازعاج حتى للجيران .ومن لم يتم استدعاءه لمكاتبهم بمنطقة ” الامن ” بقفصة ولم يقرعوا عليه باب منزله في اوقات مختلفة من الليل والنهار فقد تم البحث عنه في موقع عمله او سعوا الى ملاقاته في الشارع او في الساحات العامة والخاصة التي تكثف وجودهم فيها خاصة وقد تزامن ذلك مع محاكمة الأستاذ محمد عبو وصدور الحكم عليه رغم استبعاد وجود علاقة بهذا الذي يحدث وذاك الذي حدث سوى ان القاسم المشترك بين هذا وذاك وبين تحركات الجهات الحقوقية والمهنية والسياسية هو رفض كل هذه الجهات والأطراف للدعوة التي تم توجيهها للإرهابي شارون لتدنيس ارض بلادنا الطاهرة
بأقدامه القذرة و المضرجة يداه بدماء الشهداء والأبرياء من ابناء شعوب امتنا العربية من البحر الى البحر
ولم تنتهي الحملة عند هذه العناصر بل تجاوزتها الى بعض العناصر الاخرى من الشباب ذوي العلاقة بهم وخاصة من الذين تعلم الجهات الامنية انهم من مرتادي المساجد الخاضعة لرقابة شديدة وصارمة كما هو معلوم طبعا .وانطلاقا من هذا الجو الخانق فاني اناشدكم السيد رئيس الرابطة ـ من موقع المتضرر الذي طالته هذه الحملة من الازعاج والرعب والإرهاب ومن موقع المنخرط في فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان بقفصة الراجع لهيئتها المديرة بالنظر ان تتدخلوا لمن يهمه الامر لإنهاء هذه المهزلة ووضع حد لهذا الاستفزاز غير المبرر لأبناء هذه الجهة ولما عسى ان يكون حاصلا في جهات اخرى من بلادنا .
و في حفظ الله دمتم.
والسلام.
أخوكم : المواطن : علي محمد شرطاني