مدونة الأستاذ على شرطاني

يوليو 12, 2008

أين حركة فتح وأين رجالها ؟ (3/2)

يندرج تحت تصنيف : سياسي — chortani @ 6:18 م

أين حركة فتح وأين رجالها ؟ (3/2)

- لماذا تعامل “رجال فتح” مع كل هذه القضايا ومع هذا المشهد في هذه المرحلة العصيبة من تاريخ القضية الفلسطينية بهذا الفتور وبهذا النفاق وبهذا الخجل وبهذا الصمت الذي يشتم منه التواطؤ؟

إذا كان المشار إليهم سالفا هم رجال فتح، وهم من حركة فتح، وهم يمثلون هذه الحركة، فلا كانت حركة فتح ولا كان رجالها. ولعلنا أمام مشهد لا وجود فيه لرجال لحركة فتح وقد انتهت حركة فتح، بل إن كان رجالها هؤلاء فإني أستطيع القول أنه بالرغم مما قدمت هذه الحركة لفلسطين وللقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني فقد ولدت ميتة، ولم تكن إلا حركة قتلة ومجرمين، إلا أن الوضع كان غير الوضع، وأن الظروف كانت غير الظروف، وأن موازين القوة بالداخل والخارج وطنيا وإقليميا ودوليا كانت غير موازين القوة، وأن المشهد الفلسطيني والإقليمي والدولي غير المشهد، لأن الوضع الموضوعي لمن يكون وحده ليس الوضع الذي يكون فيه من يشاركه فيه ويشترك فيه معه غيره.
فحين كانت الساحة الفلسطينية خاضعة للقوى العلمانية اللائكية، وحين كانت القضية الفلسطينية بين يدي هذه القوى تتصارع من أجلها وتصارع من أجلها، وكان الصدام والتصادم، وكان القتال والإقتتال، لم يظهر على الساحة هذا التمايز، ولم يظهر الإنقسام بهذه الحدة بالرغم من تعدد قوى وأوجه الإستقطاب الدولي والإقليمي، ولم يحاصر الشعب الفلسطيني كما يحاصر اليوم، واستطاع الفلسطينيون أن يلتقوا في إطار واحد، وكان طبيعيا أن يكون ذلك، باعتبار الطبيعة العلمانية اللائكية الواحدة لكل الحركات والمنظمات الفلسطينية التي استطاعت أن تجعل من منظمة التحرير الفلسطينية جامعا تلقتقي فيه. فهل الرجال هم الرجال؟ أم أن أولئك رجال وهؤلاء رجال؟ وأولئك في ذلك الوقت ليسوا هؤلاء في هذا الوقت ؟ إلى آخر ما يطرح من أسئلة.
لقد تحولت حركة فتح من حركة ثورية وحركة تحرر وطني بعد أوسلو خاصة إلى نسخة طبق الأصل من النظام العربي مع بعض التمايز الذي هو طبيعي في كل الحركات والقوى والتنظيمات وفي كل الأنظمة السياسية. وهي التي أسرعت وأسرع بها للداخل الفلسطيني قبل أن ينتهي لها أي دور وأي تأثير على هذا الداخل الذي بدأت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” والطيف الإسلامي عموما يملأه ويكتسحه. وما كان هذا القدوم وهذا الدخول إلا للتصدي للمقاومة وللحركة الإسلامية عموما، لما للحركة العلمانية اللائكية الهجينة في الوطن العربي من علاقة مع الغرب الصليبي الإستعماري والصهيونية العالمية شريكة الغرب في الحضارة الغربية كما يؤكد ذلك كبير الإرهابيين في العالم ومجرم الحرب “هولاكو” هذا العصر جورج بوش الإبن
(1)
فرجال حركة فتح هم الذين جيئ بهم في هيئة سلطة كغيرهم من “رجالات” النظام العربي للسيطرة على الوضع الداخلي على النحو الذي يريده العدو وما يسمى المجتمع الدولي. وكان مطلوبا من حركة فتح كبرى حركات المقاومة الفلسطينية في منظمة التحرير الفلسطينية أن تنهي المقاومة وفق اشتراطات اتفاقيات أوسلو بعد أن أصبح النضال المسلح من حديث الماضي، وبعد أن كان الإتفاق مع الأطراف الدولية والعربية المعادية على أن السلام هو الخيار الإستراتيجي . لم تدخل منظمة التحرير الفلسطينية وعلى رأسها حركة فتح والتي بدأ التعامل معها على أنها سلطة وطنية فلسطينية مفاوضة للعدو لا لتدير حوارا وطنيا فلسطينيا داخليا يكون التعامل مع القضية على أساس من نتائجه. وفي رده على من توجه له بالسؤال من الصحافيين، إن كان بإمكان حركة فتح أن تسيطر على الوضع بالضفة الغربية وقطاع غزة قال ياسر عرفات :إذا كانت لنا القدرة على السيطرة على الأوضاع في لبنان فكيف لا نكونوا قادرين على السيطرة على الوضع في فلسطين أو كما قال.ولكن على أساس فرض رؤية ما يسمى بمكونات المجتمع الدولي المعادي لأمتنا ولقضيتنا وعلى قاعدة اتفاقيات أوسلو على كل الداخل الفلسطيني الذي لم تكن كل هذه الأطراف تعلم أنه قد أصبح عصيا عن السيطرة عليه بالقوة.
هذه هي حركة فتح. وهؤلاء هم رجالها. وذاك ماضيها وهذا حاضرها. وهكذا كانت تفكر وهكذا تفكر وتعمل اليوم وتتعاطى مع القضية الفلسطينية ومع الواقع الفلسطيني.
وبما كان فيها من خلافات يطول الحديث فيها وعن أسبابها ودوافعها وغاياتها وأهدافها، وعن أصحابها وأطرافها الإقليمية والدولية في مختلف المراحل من تاريخ القضية الفلسطينية، ومنذ الإعلان عن تأسيس حركة فتح، وانطلاق المقاومة الفلسطينية سنة 1961 ،كانت الحركة متماسكة بالرغم من خروج الكثيرين عنها في مراحل مختلفة من تاريخ القضية من أجل أسباب كان فيها ما هو أقل خطورة مما أصبح عليه الوضع هذه الأيام في الضفة الغربية وقطاع غزة. فلماذا أصبحت فعاليات ورموز وقيادات ومناضلي الحركة ورجالاتها على هذا المستوى من عدم الإهتمام وعدم الإكتراث بالكثير مما يحصل ومما يحدث؟
لقد اختلط الأمر على مناضلي حركة فتح. وأصبح الحليم فيها حيرانا على ما يبدو. وضمن حسابات الربح والخسارة أصبح كل واحد لا يهتم على ما يبدو بالكثير مما يدور حوله، ولا يريد حتى أن يكون له فيه رأي ولا يستشار فيه، مكتفيا بالراتب وبالإمتيازات وبالموقع الذي لا يريد أن يحل فيه محله أحد، وقد أصبح الدولار في إطار السلطة هو المحدد للمواقف وللمواقع لدى الغالبية العظمى من أبناء حركة فتح على ما أعتقد وعلى ما يتضح من خلال المشهد الفلسطيني ومن خلال التداعيات الخطيرة للقضية الفلسطينية.وإذا كان لا يمكننا أن نجعل كل مناضلي حركة فتح في سلة واحدة، فإنا لا نرى من خلال متابعة الأحداث وما يحصل في قطاع غزة بين الإحتلال والمقاومة وبين المقاومة وحركة فتح نفسها، أيا منهم استطاع أن يقول لمن أحسن أحسنت ولمن أساء أسأت، مما يعتبر اصطفاف في الحقيقة وراء محمود عباس وعصابته، وسكوت عن الحماقات التي يحدثها والتصريحات التي تصدر عنه والمواقف التي يصدرها. لقد ظلت حركة فتح رهينة عصابة رام الله بقيادة “الرئيس” محمود عباس وحكومة دايتن أولمرت وكبار المجرمين في عصابة المدعو محمد دحلان الذين تحتضنهم الإدارة الأمريكية المجرمة وقائدة العصابات الإجرامية في المنطقة العربية وفي العالم الإسلامي وفي العالم.
إن الحديث عن رجال فتح الشرفاء وعن حركة فتح بعيدا عن هذه العصابات يستحق البحث عن دليل له وتأكيد وإثبات.فأين شرفاء فتح في هذا الوقت العصيب الذي يعيشه الشعب الفلسطيني؟ بل أين حركة فتح التاريخية التي لا يراد لأحد أن يتحدث عنها بسوء؟
كان يمكن أن يظهر شرفاء فتح في ملف الفساد المالي الذي فتح في المرحلة الأخيرة من حياة ياسر عرفات ولم يظهروا. وكان يمكن أن يظهروا في سقوط الحركة المفاجئ والساعق في أول انتخابات تشريعية ديمقراطية نزيهة وشفافة شاركت فيها حركة المقاومة الإسلامية “حماس”. وكان يمكن أن يظهروا في التواصل العبثي للمفاوضات العبثية التي لم تنته ولا يراد لها أن تنتهي، والتي طال أمدها، والتي كانت نتائجها كارثية على الشعب الفلسطيني، والتي لا يمكن أن يتحقق من خلالها شيئا إلا مزيد القتل والتوغل والفساد والمحاصرة والإستيطان وقضم وافتكاك الأراضي. وكان يمكن أن يظهروا في الفوضى التي عمت الضفة الغربية وقطاع غزة في ظل إدارة الحكومة العاشرة حكومة الوحدة الوطنية التي شكلتها حركة المقاومة الإسلامية “حماس” وأن يقولوا كلمتهم في الذي كان يحصل، ويكفوا أيدي العابثين في الحركة ويصطفوا إلى جانب الوحدة الوطنية ويعملوا على تأكيد وحدة النسيج الإجتماعي الفلسطيني.
كانت الفرص السانحة للشرفاء في حركة فتح كثيرة لمن أراد أن يكون له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.ولكنهم أخلدوا إلى الأرض “فمثلهم كمثل الكلب إن تعدو عليه يلهث وإن تتركه يلهث…”.
لا أشك أن هناك من شرفاء حركة فتح من صدع بالصوت المرفوع الرافض للإنفلات السياسي والأمني في الضفة الغربية وقطاع غزة ولكنهم قليل.
كان من يسمون شرفاء فتح في حالة ذهول وغفلة وإغماء لما تخلصت الحركة من زعيمها وزعيم الشعب الفلسطيني ياسر عرفات ولم يتصدوا لما حصل وفرطوا في دم الرجل ليذهب هدرا كما أرادته له الإدارة الأمريكية وكما أراده له الكيان الصهيوني.
كان ينبغي على الشرفاء من الرجال في حركة فتح أن يكونوا أول قابل بخسارة نتائج الإنتخابات التشريعية وأن يعلنوا استعدادهم أمام الشعب الفلسطيني وأمام العالمين العربي والإسلامي والعالم تعاونهم الكامل من خلال المعارضة. وهم من لم يعرف من قبل ماذا يعني الوجود في المعارضة. لأنهم ولدوا في أحضان السلطة وتربوا فيها وكبروا. ولم يعرفوا معنى للمعارضة ولا كيف تكون ولا كيف تمارس دورها المعارض ولماذا تعارض وعلى ماذا تعارض. وهم الذين ليس لهم من دور إلا من خلال المنظمة والحركة والسلطة. كان يجب أن يعلنوا استعدادهم الكامل مع أول حكومة فلسطينية منتخبة على أساس أن المصلحة الوطنية الفلسطينية هي فوق كل اعتبار، وعلى أساس أن الوحدة الوطنية هي أساس كل عمل سياسي جاد ومسؤول، وأن التحرير والإستقلال والسيادة لا تكون إلا بذلك، وعلى أساس أن تواصل المقاومة لا يتناقض ولا يتصادم مع التفاوض والبحث عن حلول سياسية سلمية كما حدث ويحدث في أقطار كل الدنيا عبر التاريخ القديم والحديث، وأنه لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يقبل أي طرف بأن يكون خادما للإحتلال ومحققا لمصالحه على حساب الشعب الفلسطيني ومتعاونا معه وأقرب إليه منه. وكان عليهم لو كانوا صادقين وشرفاء فعلا أن يقبلوا بدون تردد بالمبادرة الأولى لحركة “حماس” التي دعت فيها إلى ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية والتي جاءت الردود بخصوصها من كل ألوان الطيف السياسي العلماني اللائكي بالرفض اقتناعا ونزولا عند رغبة وطلب الكيان الصهيوني والأمريكي والعربي الرسمي. وكان ينبغي أن يكون التعامل والتعاون على أساس وطني لا حركي وحزبي. وكان ينبغي على حركة فتح أن لا تتعامل مع وضع وطني هش محكوم بالسيطرة الصهيونية وبالهيمنة الأمريكية وبتواطئ النظام الرسمي العربي بهدوء وبدون توتر وبعيدا عن ردود الأفعال وروح الإنتقام والثأر مما لا انتقام ولا ثأر فيه…لم نر في الحقيقة من كل ذلك شيئا. وإن وجد فبالقدر الذي لا يستحق الذكر والوقوف عنده بالنظر لخطورة الوضع ولحجم القضية.
إن تعامل مناضلي حركة فتح مع الوضع الفلسطيني كله وفي الضفة الغربية وقطاع غزة تحديدا، كان تعاملا غير ناضج وغير مسؤول من فعاليات متمرسة على العمل النضالي والسياسي والكفاح المسلح لا يمكن أن لا يكون لها من الوعي والنضج ما يجعلها قادرة على مواكبة الحدث وعلى الإنخراط في المعركة السياسية والمقاومة بالطريقة التي تراها مناسبة بما يخفف المعانات عن الشعب وبما لا يسمح للعدو أن يشق الصفوف وأن يكون حليفا لهذا الطرف دون ذاك على حساب هذا الطرف أو ذاك. وليس ذلك كله في الحقيقة إلا على حساب القضية التي هي في النهاية قضية كل ها وهؤلاء وقضية شعب كامل له على كل فصائله وتنظيماته حق وحدة الصف من أجل الحرية التحرير والإستقلال.

———————–

(1) وهو الذي انتهى به الشعب الأمريكي إلى إدارة البيت الأسود الأمريكي والذي أعاد تجديد ثقته فيه لدورة رئاسية ثانية بعد أن أعلنها بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 حربا صليبية ضد العرب والمسلمين وضد العروبة والإسلام في العالم والتي أطلق عليها صفة الحرب على الإرهاب. وهو الذي يعلن اليوم والدورة الأولى من انتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية توشك على نهايتها تأييده لجون ماكين لا لشيئ إلا لثقة له فيه من أنه لن يتراجع عن موقفه في محاربة ما سماه “التطرف الإسلامي” الذي ليس له من معنى ولا دلالة غير الإسلام المجاهد المقاوم وهو الإسلام الذي لا إسلام غيره وهو الذي من يبتغي غيره دينا فلن يقبل عند الله منه وهو في الآخرة من الخاسرين.

بقلم : علـــــي شرطــــــــــــــاني
تــــــــــــــــــــــــــــــونس

يوليو 10, 2008

أين حركة فتح وأين رجال فتح؟ (3/1 )

يندرج تحت تصنيف : سياسي — chortani @ 11:27 ص

بسم الله الرحمان الرحيم
أين حركة فتح وأين رجال فتح؟ (3/1 )

يقول الله تعالى :”منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة
وهو القائل في محكم تنزيله تبارك وتعالى :” إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا
في خضم الأحداث وفي أخطر مرحلة من مراحل القضية الفلسطينية، وبعد الإنتهاء من العمل على أن لا يبقى للقضية موطئ قدم في أي قطر من أقطار الوطن العربي، وفي أي من أوطان العالم الإسلامي التي لم يبذل العرب ولا القيادة الفلسطينية العلمانية القومية منها واليسارية، على أن تكون لشعوبها علاقة بالقضية وفي كل مكان في الدنيا. وبعد انتهاء النظام العربي من المتاجرة بها، وبعد سقوط المعسكر الشرقي، وانهيار جدار برلين وتوحد ألمانيا، وانتهاء الحرب الباردة رسميا، وبعد أن لم يعد للنظام العربي مصلحة في وجود الفلسطينيين والقضية الفلسطينية في الأوطان العربية التي لها عليها السيطرة والأمر والنهي، وبعد أن لم تعد المتاجرة بها سوقا مربحة لاعتبارات كثيرة يطول الوقوف عندها، وبعد أن أخذ النظام العربي المختلف التوجهات والمشارب، والمختلف العلاقات الدولية والإقليمية والمختلف المصالح، قرار التخلص من القضية ومما يمكن أن تظل ممثلة له من أعباء ومن تبعات عليه، وهو النظام الذي لا يقبل من القضية الفلسطينية إلا بما يخدم أغراضة ومخططاته اللاعربية واللإسلامية واللاوطنية، بدفعها باتجاه أوسلوا لحشرها في الداخل الفلسطيني، وإنهاء إي وجود حقيقي لها في الخارج الفلسطيني، ولتكون قضية الفلسطينيين وحدهم، وهي التي ليست كذلك ولا ينبغي لها، بما هي قضية الأمة العربية والإسلامية والإنسانية المقهورة المستضعفة كلها، لم نر للرجال من حركة فتح أي صولة، ولم نر لهم أي تميز وأي دور بحجم القضية و بحجم الرجال من أقطاب فتح ومن رجالها، الذين من المفروض أنهم كثر، والذين من المفروض أنهم ذوات أحجام قادرة على التعبير عن نفسها بما لا يقدر عليه به ربما غيرها، خاصة وأن الثورة الإعلامية اليوم، لا تترك عذرا لمعتذر. فكل المنابر الإعلامية المختلفة تدخل اليوم على كل الناس بيوتهم، ولا يجد أحد نفسه في حاجة إلى شد الرحال إليها، أو البحث عنها…وهي التي جعلت حتى من الأقزام عمالقة، ومن المغمورين مشهورين، ومن غير ذوي الأحجام أصحاب أحجام، ومن الصغار كبارا. فهل يمكن القول من خلال تعاطي أقطاب حركة فتح ورجالاتها وفعالياتها وشخصياتها وكبارها ورموزها مع القضية الفلسطينية ومع الإعلام أنها جعلت منهم مجموعات من ذوي الأحجام الصغيرة بعد أن كانت كبيرة، ومن المغمورين بعد أن كانوا مشهورين، ومن الأقزام بعد أن كانوا عمالقة ؟
ويبقى السؤال المطروح والذي ربما يرى البعض حرجا في طرحه، أو يرى في الأمر غرابة أو مبالغة أو تجرؤا على ما يمكن أن يكون مما مازال سابق للأوان الجرأة عليه مما مازال يعتبر من قبيل الإساءة إليها من خلال طرحه وهو :

- أين حركة فتح وأين رجالها؟
قد يكون السؤال قد طرح نفسه وبإلحاح على كل حر وغيور على القضية الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني وعلى حركة فتح نفسها، وعلى كل متابع للأحداث الإجرامية التي تشهدها فلسطين العروبة والإسلام منذ أن حلت العصابات الصهيونية بالمنطقة في ظل سيطرة الحركة الإستعمارية الغربية الصليبية الصهيونية عليها، وفي ظل اتخاذ الحركة القومية العربية لهذه القوى المعادية حليفا لها، في التحرر مما أسمته وتسميه “الإستعمار التركي”، وخاصة الجرائم التي تقوم بها العصابات الصهيونية هذه الأيام على قطاع غزة، بتنسيق وتحالف مع النظام العربي، وباعتماد عليه في الإطاحة بالقيادة الإسلامية الحقيقية الجادة فيها، مثلما كان التقاء كل هذه القوى الشريرة في المنطقة العربية للإطاحة بالقيادة العثمانية الظالمة ذات الصفة الإسلامية في ذلك الوقت.
فإذا كانت حركة فتح حركة كبيرة وعريقة في النضال السياسي والكفاح المسلح ضد الكيان الصهيوني الفاشي العنصري الإجرامي، فأين هي في هذه الأيام الحرجة من تاريخ القضية الفلسطينية ؟
أم أن حركة فتح هي التي لم يعد العرب والمسلمون والفلسطينيون لا يعرفون منها سوى هذه العصابة التي أصبحت معلومة لدى القاصي والداني بدورها الإجرامي؟ بدءا بتسليم مروان البرغوثي وأحمد سعدات وغيرهم من أبناء الشعب الفلسطيني المجاهد الصامد للعدو الصهيوني ، ومرورا باغتيال القائد الشهيد ياسر عرفات، وانتهاء بالإستعداد والإعداد لتنفيذ خطة الجنرال الأمريكي دايتن للإطاحة بالحكومة العاشرة التي هي حكومة الوحدة الوطنية التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بقطاع غزة، ومواصلة تشديد الحصار على قطاع غزة إلى جانب الكيان الصهيوني والأمبريالية الأمريكية والصليبية الغربية الأوروبية والنظام العربي المصاغ أمريكيا وصهيونيا واستعماريا أوروبيا غربيا، لا لشيئ إلا لأن اللون الغالب على حركات المقاومة هناك هو اللون الإسلامي، ولأن السيطرة فيها أصبحت لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” بعد إسقاط المؤامرة الأمريكية الصهيونية العربية الفتحاوية، وحسم المعركة لصالحها ولصالح قوى وتنظيمات المقاومة الصادقة الجادة، ولصالح الشعب الفلسطيني، ولصالح برنامج التغيير والإصلاح.
إن الذي لا يعرف حركة فتح والذي يعرفها، لا يرى منها اليوم إلا هذه العصابة التي تخلت عن دورها الوطني في المقاومة والتحرير، واهتمت بالتآمر وإشعال الفتن والتخريب والتدمير.
أين رجال حركة فتح إذا كان لها رجال وإذا كانت مازالت تحتفظ في تنظيمها برجال؟
إن رجال فتح اليوم وهم الأكثر ميدانية والأكثر بروزا والأكثر تعاونا مع العدو.
إن رجال حركة فتح اليوم وهم قتلة الشهيد ياسر عرفات، والذين تواطؤوا معهم على ذلك وقابلوا ذلك بالسكوت والصمت، بمقابل أو بغير مقابل خوفا أو طمعا. ولعل لعنة دم ياسر عرفات هي التي تطارد الجميع وتفعل فعلها في النسيج التنظيمي الفتحاوي. وهم الطابور الخامس الصهيوني في قطاع غزة وفي الضفة الغربية المحتلة. وهم الذين يقودون طائرات الإستطلاع والقاذفات الصهيونية التي أصبح لا يجد العدو أي صعوبة في ملاحقة القيادات الميدانية السياسية والعسكرية بها واغتيالها بصواريخها وبالأسلحة المستعملة لها الممنوعة دوليا. وهي التي كانت من وراء استشهاد قائد الشهداء الشيخ المجاهد أحمد ياسين، والقائد الشهيد عبد العزيز الرنتيسي، والقائد أبو علي مصطفى، وغيرهم من القيادات والرموز والمجاهدين والمجاهدات كثير. إضافة إلى تصفية الكثير من الرموز والقيادات والفعاليات في حركة فتح نفسها، في إطار تصفية حسابات في ما بين الكثير من العناصر من أجل المناصب والإمتيازات والمواقع والمكاسب.
إن الذي لا يعرف حركة فتح والذي يعرفها على حد سوى، لا يعرف ويرى أو لا يكاد يعرف ويرى هذه الأيام سوى الوجوه الشائهة المعروفة بمهادنتها للكيان الصهيوني من المحيطين بمحمود عباس في حكومة دايتن أولمرت في الضفة الغربية، والتي بدا أن ابرزها وأنشطها في المرحلة الأخيرة من تاريخ فلسطين ومن تاريخ القضية الفلسطينية المجرم الهارب المدعو :محمد دحلان والمشهراوي وغيرهما ممن أصبح ثابتا وبالحجج الدامغة وبالوثائق ضلوعهم في التعامل المباشر مع العدو الصهيوني ومع البيت الأسود الأمريكي ومع بعض النظم العربية للزج بالشعب الفلسطيني في حرب أهلية مدمرة، يكون الرابح الوحيد فيها الكيان الصهيوني وقيادة البيت الأسود الأمريكي.
يحدث كل هذا على مرأى ومسمع من كل العالم ومن كل “رجال فتح “. ولم ترتفع إلا بعض عواقر القليل النادر من رجال فتح، ليعبروا عن استيائهم وعدم قبولهم بما يحصل. وكان ذلك يتم بخجل كبير في أغلب الأحيان، ولا يكاد يكون معلوما لدى الرأي العام العربي الإسلامي والفلسطيني و العالمي.
بقلم : علــــي شرطـــاني
تـــــــــــــــــــــــونس

المدونة لدى WordPress.com.