بسم الله الرحمان الرحيم
أين حركة فتح وأين رجال فتح؟ (3/1 )
يقول الله تعالى :”منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة“
وهو القائل في محكم تنزيله تبارك وتعالى :” إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا“
في خضم الأحداث وفي أخطر مرحلة من مراحل القضية الفلسطينية، وبعد الإنتهاء من العمل على أن لا يبقى للقضية موطئ قدم في أي قطر من أقطار الوطن العربي، وفي أي من أوطان العالم الإسلامي التي لم يبذل العرب ولا القيادة الفلسطينية العلمانية القومية منها واليسارية، على أن تكون لشعوبها علاقة بالقضية وفي كل مكان في الدنيا. وبعد انتهاء النظام العربي من المتاجرة بها، وبعد سقوط المعسكر الشرقي، وانهيار جدار برلين وتوحد ألمانيا، وانتهاء الحرب الباردة رسميا، وبعد أن لم يعد للنظام العربي مصلحة في وجود الفلسطينيين والقضية الفلسطينية في الأوطان العربية التي لها عليها السيطرة والأمر والنهي، وبعد أن لم تعد المتاجرة بها سوقا مربحة لاعتبارات كثيرة يطول الوقوف عندها، وبعد أن أخذ النظام العربي المختلف التوجهات والمشارب، والمختلف العلاقات الدولية والإقليمية والمختلف المصالح، قرار التخلص من القضية ومما يمكن أن تظل ممثلة له من أعباء ومن تبعات عليه، وهو النظام الذي لا يقبل من القضية الفلسطينية إلا بما يخدم أغراضة ومخططاته اللاعربية واللإسلامية واللاوطنية، بدفعها باتجاه أوسلوا لحشرها في الداخل الفلسطيني، وإنهاء إي وجود حقيقي لها في الخارج الفلسطيني، ولتكون قضية الفلسطينيين وحدهم، وهي التي ليست كذلك ولا ينبغي لها، بما هي قضية الأمة العربية والإسلامية والإنسانية المقهورة المستضعفة كلها، لم نر للرجال من حركة فتح أي صولة، ولم نر لهم أي تميز وأي دور بحجم القضية و بحجم الرجال من أقطاب فتح ومن رجالها، الذين من المفروض أنهم كثر، والذين من المفروض أنهم ذوات أحجام قادرة على التعبير عن نفسها بما لا يقدر عليه به ربما غيرها، خاصة وأن الثورة الإعلامية اليوم، لا تترك عذرا لمعتذر. فكل المنابر الإعلامية المختلفة تدخل اليوم على كل الناس بيوتهم، ولا يجد أحد نفسه في حاجة إلى شد الرحال إليها، أو البحث عنها…وهي التي جعلت حتى من الأقزام عمالقة، ومن المغمورين مشهورين، ومن غير ذوي الأحجام أصحاب أحجام، ومن الصغار كبارا. فهل يمكن القول من خلال تعاطي أقطاب حركة فتح ورجالاتها وفعالياتها وشخصياتها وكبارها ورموزها مع القضية الفلسطينية ومع الإعلام أنها جعلت منهم مجموعات من ذوي الأحجام الصغيرة بعد أن كانت كبيرة، ومن المغمورين بعد أن كانوا مشهورين، ومن الأقزام بعد أن كانوا عمالقة ؟
ويبقى السؤال المطروح والذي ربما يرى البعض حرجا في طرحه، أو يرى في الأمر غرابة أو مبالغة أو تجرؤا على ما يمكن أن يكون مما مازال سابق للأوان الجرأة عليه مما مازال يعتبر من قبيل الإساءة إليها من خلال طرحه وهو :
- أين حركة فتح وأين رجالها؟
قد يكون السؤال قد طرح نفسه وبإلحاح على كل حر وغيور على القضية الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني وعلى حركة فتح نفسها، وعلى كل متابع للأحداث الإجرامية التي تشهدها فلسطين العروبة والإسلام منذ أن حلت العصابات الصهيونية بالمنطقة في ظل سيطرة الحركة الإستعمارية الغربية الصليبية الصهيونية عليها، وفي ظل اتخاذ الحركة القومية العربية لهذه القوى المعادية حليفا لها، في التحرر مما أسمته وتسميه “الإستعمار التركي”، وخاصة الجرائم التي تقوم بها العصابات الصهيونية هذه الأيام على قطاع غزة، بتنسيق وتحالف مع النظام العربي، وباعتماد عليه في الإطاحة بالقيادة الإسلامية الحقيقية الجادة فيها، مثلما كان التقاء كل هذه القوى الشريرة في المنطقة العربية للإطاحة بالقيادة العثمانية الظالمة ذات الصفة الإسلامية في ذلك الوقت.
فإذا كانت حركة فتح حركة كبيرة وعريقة في النضال السياسي والكفاح المسلح ضد الكيان الصهيوني الفاشي العنصري الإجرامي، فأين هي في هذه الأيام الحرجة من تاريخ القضية الفلسطينية ؟
أم أن حركة فتح هي التي لم يعد العرب والمسلمون والفلسطينيون لا يعرفون منها سوى هذه العصابة التي أصبحت معلومة لدى القاصي والداني بدورها الإجرامي؟ بدءا بتسليم مروان البرغوثي وأحمد سعدات وغيرهم من أبناء الشعب الفلسطيني المجاهد الصامد للعدو الصهيوني ، ومرورا باغتيال القائد الشهيد ياسر عرفات، وانتهاء بالإستعداد والإعداد لتنفيذ خطة الجنرال الأمريكي دايتن للإطاحة بالحكومة العاشرة التي هي حكومة الوحدة الوطنية التي تقودها حركة المقاومة الإسلامية “حماس” بقطاع غزة، ومواصلة تشديد الحصار على قطاع غزة إلى جانب الكيان الصهيوني والأمبريالية الأمريكية والصليبية الغربية الأوروبية والنظام العربي المصاغ أمريكيا وصهيونيا واستعماريا أوروبيا غربيا، لا لشيئ إلا لأن اللون الغالب على حركات المقاومة هناك هو اللون الإسلامي، ولأن السيطرة فيها أصبحت لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” بعد إسقاط المؤامرة الأمريكية الصهيونية العربية الفتحاوية، وحسم المعركة لصالحها ولصالح قوى وتنظيمات المقاومة الصادقة الجادة، ولصالح الشعب الفلسطيني، ولصالح برنامج التغيير والإصلاح.
إن الذي لا يعرف حركة فتح والذي يعرفها، لا يرى منها اليوم إلا هذه العصابة التي تخلت عن دورها الوطني في المقاومة والتحرير، واهتمت بالتآمر وإشعال الفتن والتخريب والتدمير.
أين رجال حركة فتح إذا كان لها رجال وإذا كانت مازالت تحتفظ في تنظيمها برجال؟
إن رجال فتح اليوم وهم الأكثر ميدانية والأكثر بروزا والأكثر تعاونا مع العدو.
إن رجال حركة فتح اليوم وهم قتلة الشهيد ياسر عرفات، والذين تواطؤوا معهم على ذلك وقابلوا ذلك بالسكوت والصمت، بمقابل أو بغير مقابل خوفا أو طمعا. ولعل لعنة دم ياسر عرفات هي التي تطارد الجميع وتفعل فعلها في النسيج التنظيمي الفتحاوي. وهم الطابور الخامس الصهيوني في قطاع غزة وفي الضفة الغربية المحتلة. وهم الذين يقودون طائرات الإستطلاع والقاذفات الصهيونية التي أصبح لا يجد العدو أي صعوبة في ملاحقة القيادات الميدانية السياسية والعسكرية بها واغتيالها بصواريخها وبالأسلحة المستعملة لها الممنوعة دوليا. وهي التي كانت من وراء استشهاد قائد الشهداء الشيخ المجاهد أحمد ياسين، والقائد الشهيد عبد العزيز الرنتيسي، والقائد أبو علي مصطفى، وغيرهم من القيادات والرموز والمجاهدين والمجاهدات كثير. إضافة إلى تصفية الكثير من الرموز والقيادات والفعاليات في حركة فتح نفسها، في إطار تصفية حسابات في ما بين الكثير من العناصر من أجل المناصب والإمتيازات والمواقع والمكاسب.
إن الذي لا يعرف حركة فتح والذي يعرفها على حد سوى، لا يعرف ويرى أو لا يكاد يعرف ويرى هذه الأيام سوى الوجوه الشائهة المعروفة بمهادنتها للكيان الصهيوني من المحيطين بمحمود عباس في حكومة دايتن أولمرت في الضفة الغربية، والتي بدا أن ابرزها وأنشطها في المرحلة الأخيرة من تاريخ فلسطين ومن تاريخ القضية الفلسطينية المجرم الهارب المدعو :محمد دحلان والمشهراوي وغيرهما ممن أصبح ثابتا وبالحجج الدامغة وبالوثائق ضلوعهم في التعامل المباشر مع العدو الصهيوني ومع البيت الأسود الأمريكي ومع بعض النظم العربية للزج بالشعب الفلسطيني في حرب أهلية مدمرة، يكون الرابح الوحيد فيها الكيان الصهيوني وقيادة البيت الأسود الأمريكي.
يحدث كل هذا على مرأى ومسمع من كل العالم ومن كل “رجال فتح “. ولم ترتفع إلا بعض عواقر القليل النادر من رجال فتح، ليعبروا عن استيائهم وعدم قبولهم بما يحصل. وكان ذلك يتم بخجل كبير في أغلب الأحيان، ولا يكاد يكون معلوما لدى الرأي العام العربي الإسلامي والفلسطيني و العالمي.
بقلم : علــــي شرطـــاني
تـــــــــــــــــــــــونس